علي بن محمد التركه

تقديم 64

شرح فصوص الحكم

شرح فصوص الحكم : كما ذكرنا فإنّ كتاب فصوص الحكم من الكتب التي فاز بعناية كثيرة من مخالفيه وموافقيه ، فقد كتبت عشرات الكتب حول هذا الكتاب شرحا وتلخيصا وردّا ودفاعا غير أنّ لشرح صائن الدين سمة خاصّة امتاز بها بين الشروح الاخر ، وهي التي أشار إليها الشارح في مقدمته « 1 » : « ثمّ لمّا وفّقني الله تعالى للتطلَّع والاستكشاف ممّا فيه من كوامن الكنوز وخزائن الرموز صادفته - على ما علَّق عليه من الشروح والحواشي - انفا لم ترتع وبكرا لم تفترع فحرّضني قهرمان الزمان وما عليه في هذه الأوان أن أكشف القناع عن مخدّرات إشاراته ، وابيّن حقائق ذوقياته ، ودقائق مكاشفاته بما سمح الوقت بإملائه ، وأخذ الزمان في منحه وإعطائه من القواعد العدديّة والحكم الحرفيّة ، التي هي - عند أهلها وأرباب عقدها وحلَّها - كالحجج القاطعة لإدراك تلك الذوقيات وإثباتها ، والبراهين الساطعة لتيقّنها واستنباطها ، مترشّحا من ذوارف عوارف الختمي الأكملي السيّدي ، ومقتبسا من مشكاة نوره الأتمّ ، سلام الله على آبائه الكرام ، وعليه وعلى أصحابه أجمعين » . ثم بعد إيراد مقدمات حول الاستفادة من علم الحروف في استكشاف المعاني قال « 2 » : « فاقتصرنا في هذا الكتاب على تلويحات منها ظاهرة ، وتلميحات غير خفيّة عن أنظار المتفطَّنين باهرة تقريبا لأذهانهم ، وتحريصا لهم على التوجّه نحو ذلك المسلك القويم ، والتعرّض بجوامع القوى والمشاعر لاستنشاق نفحات ذلك النوع من التعليم والتفهيم مما سمح الزمان بإفاضته ولاح على صفحات الدهر آيات ظهوره وإشاعته .

--> « 1 » ص 5 . « 2 » ص 33 - 34 .